ابن أبي جمهور الأحسائي

48

عوالي اللئالي

ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته " ( 1 ) ( 2 ) . ( 69 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع

--> ( 1 ) قيل : فيه تشبيه وتجسيم ، لان الرؤية مستلزمة لذلك . أجيب : اما على مذهب المعتزلة ومن يقول بنفي الرؤية البصرية في الدنيا والآخرة ، فإنه على تقدير صحة الحديث يجب حمل الرؤية على المعنى المجازى ، الذي هو العلم جمعا بينه وبين الأدلة العقلية إذ ورود الرؤية بمعنى العلم في لغة العرب من الأمور الشهيرة ، ومن ذلك قوله تعالى : " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل " " ألم تر ان الله على كل شئ قدير " فإنه بمعنى العلم قطعا . وهو من باب تسمية المسبب باسم السبب . لان الرؤية البصرية سبب للعلم ، فأطلق عليه اسمها . وأما على مذهب الأشاعرة ، فإنهم قالوا : ان الرؤية هنا بمعنى البصرية ، حملا على الحقيقة ، ولا يلزم مع ذلك التجسيم والتشبيه ، لأنه عليه السلام شبه الرؤية برؤية القمر ، وليس التشبيه على الحقيقة ، لتجب المشاركة في جميع الحالات ، بل التشبيه في الظهور والشهرة إذا لعرب يشبهون الشئ الظاهر بالقمر والشمس ، فيقولون أظهر من القمر وأشهر من الشمس ، فحينئذ تقع الرؤية عندهم على الحقيقة . فإذا قيل لهم : كيف ذلك ؟ والرؤية مشروطة بشرايط لا تتم الا بالجسمية والجهة فما حال المنظور إليه والمرئي في حال الرؤية ؟ قالوا : هناك حالة لا نعرفها ، إذ لا يجب الانتهاء في صفات الحق تعالى ، إلى معرفتها على الحقيقة ، لان ذلك لا يقوم في أوهامنا ، ولا يستقيم في أنظارنا ، بل يجب الايمان به من غير أن يقال فيه بكيفية أو بحد . وحينئذ علم أنه على المذهبين ، لا عمل بظاهر الحديث ، لان العمل بظاهره ، يلزمه التجسيم والتشبيه تعالى الله عنه ( معه ) . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة ، باب فضل صلاة العصر ، فلاحظ .